حقائق رئيسية
- يمكن أن يؤثر التعرّض للرصاص في العديد من أجهزة الجسم ويتضرر منه بوجه خاص صغار الأطفال والنساء في سن الإنجاب.
- يتوزع الرصاص على الدماغ والكبد والكليتين والعظام. ويُخزّن في الأسنان والعظام حيث يمكن تراكمه مع مرور الوقت. ويُقيّم تعرّض الإنسان للرصاص عن طريق قياس مستوى الرصاص في الدم.
- عُزي أكثر من 3,5 مليون وفاة في العالم خلال عام 2023 إلى التعرّض للرصاص، ولا سيما إلى آثاره على القلب والأوعية الدموية.
- ينتقل الرصاص من العظام إلى الدم أثناء فترة الحمل ويصبح الجنين معرضاً له في طور نموه.
- لا يوجد أي مستوى معروف للتعرّض للرصاص خال من آثار ضارة.
- يمكن الوقاية من جميع الآثار المضرة بالصحّة التي تنجم عن التعرّض للرصاص.
لمحة عامّة
الرصاص معدن سام يوجد بشكل طبيعي في قشرة الأرض. وقد تسبب انتشار استخدامه في تلوث البيئة على نطاق واسع وفي تعرّض الإنسان لأضراره وفي مشاكل كبيرة للصحّة العامّة في العالم.
وتشمل المصادر المهمة لتلوث البيئة بالرصاص أنشطة التعدين والصهر والتصنيع وإعادة التدوير واستخدام الرصاص في مجموعة متنوعة من المنتجات. ويُستهلك الرصاص في العالم في معظم الأحيان لأغراض صناعة بطاريات الرصاص الحمضية للسيارات. ويُستخدم الرصاص في كثير من المنتجات من قبيل الأصباغ والدهانات واللحام والزجاج الملون والأواني البلورية والذخيرة والخزف المُزجّج والمجوهرات ولعب الأطفال وبعض المستحضرات التجميلية التقليدية وبعض الأدوية التقليدية. ويمكن أن يُلوّث الرصاص مياه الشرب المنقولة بشبكات أنابيب تحتوي على الرصاص، واللحام وأدوات التثبيت.
ويتعرّض صغار الأطفال بوجه خاص لآثار الرصاص السامة التي يمكن أن تلحق أضراراً دائمة بصحتهم، ولا سيما بنمو الجهاز العصبي المركزي. ويُلحق الرصاص أضراراً طويلة الأجل بالبالغين، بما فيها زيادة خطر الإصابة بارتفاع ضغط الدم ومشاكل القلب والأوعية الدموية والفشل الكلوي. ويمكن أن يتسبب تعرّض المرأة الحامل للرصاص في انخفاض وزن المولود عند الميلاد والولادة المبتسرة.
مصادر التعرّض للرصاص وطرقه
يتعرّض الأفراد للرصاص عن طريق مصادر مهنية وبيئية. وينجم تعرّضهم أساساً عما يلي:
- استنشاق جزيئات الرصاص الناتجة عن حرق مواد تحتوي على الرصاص، مثلا أثناء عمليات الصهر وإعادة التدوير وإزالة الطلاء المحتوي على الرصاص وإزالة تغليف الكابلات البلاستيكية؛
- ابتلاع غبار أو مياه أو أغذية ملوثة بالرصاص.
ويتعرّض صغار الأطفال بوجه خاص للتسمّم بالرصاص لأن مقدار ما قد تمتصه أجسامهم بعد ابتلاع جرعة من الرصاص يضاعف بمقدار أربعة إلى خمسة أضعاف ما يمتصه جسم الشخص البالغ من تلك الجرعة. وإضافة إلى ذلك، يزيد فضول الأطفال الفطري وتواتر السلوكات المقترنة بأعمارهم مثل وضع اليد في الفم ووضع أغراض في الفم من خطر تعرّضهم للأغبرة والأتربة والطلاءات المحتوية على الرصاص. وأكثر الأطفال عرضة للتسمّم بالرصاص هم الأطفال المصابون بعادة الاستهلاك القهري للقطا. وقد سبب التعرّض للتربة والغبار الملوثَيْن بالرصاص نتيجة لأنشطة إعادة تدوير البطاريات والتعدين حالات تسمّم جماعية بالرصاص ووفيات لدى صغار الأطفال في بعض البلدان.
ويتوزع الرصاص بعد دخوله جسم الإنسان على الأعضاء، بما في ذلك الدماغ والكليتين والكبد والعظام. ويخزّن الرصاص في الأسنان والعظام حيث يتراكم مع مرور الوقت. وقد ينتقل الرصاص المُخزن في العظام إلى الدم أثناء فترة الحمل ويعرض الجنين لهذه المادة. والأطفال الذين يعانون من سوء التغذية هم أكثر عرضة للتسمّم بالرصاص لأن أجسامهم تمتص كميات أكبر منه في حال افتقارهم إلى مغذيات أخرى، وخاصة الكالسيوم أو الحديد.
آثار التعرّض للرصاص على صحّة الأطفال
يمكن أن يخلف التعرّض للرصاص عواقب وخيمة على صحّة الطفل. ويمكن أن يسبب التعرّض لمستويات عالية جدا من الرصاص ضررا شديدا للدماغ والجهاز العصبي المركزي، مما يسبب الغيبوبة والتشنجات بل حتى الوفاة. وقد يُصاب الأطفال الناجون من التسمّم الشديد بالرصاص بإعاقة ذهنية واضطرابات في السلوك بصفة دائمة. ويمكن أن يؤدي التعرّض للرصاص بمستويات أدنى قد لا تنشأ عنها أي أعراض واضحة إلى مجموعة من الإصابات في العديد من أجهزة الجسم. ويمكن أن يؤثر الرصاص بوجه خاص تأثيرا دائما في نمو دماغ الطفل، مما يفضي إلى انخفاض معدل الذكاء وظهور تغيرات في السلوك منها قصر مدة الانتباه وزيادة السلوك المعادي للمجتمع وانخفاض مستوى التحصيل العلمي. ويسبب التعرّض للرصاص أيضاً الإصابة بفقر الدم وارتفاع ضغط الدم والاختلال الكلوي وتسمّم جهاز المناعة والأعضاء التناسلية.
ولا يوجد أي مستوى معروف لتركز الرصاص في الدم يُعتبر مأموناً وقد ترتبط مستويات تركز الرصاص في الدم حتى بمقدار متدن مثل 3,5 ميكروغرامات/ ديسيلتر بانخفاض مستوى الذكاء لدى الأطفال ومواجهة صعوبات سلوكية ومشاكل في التعلم (1).
عبء المرض
يسبب التعرّض للرصاص عبء مرض كبيرا. وتشير تقديرات معهد القياسات والتقييم في المجال الصحّي إلى أن أكثر من 3,5 مليون حالة وفاة في العالم تُعزى إلى التعرّض للرصاص في عام 2023، ولا سيما إلى آثاره على القلب والأوعية الدموية. (2) وإضافة إلى ذلك، تفيد التقديرات أن التعرّض للرصاص أدى إلى فقدان أكثر من 71,5 مليون سنة من سنوات العمر بسبب العجز (المصححة باحتساب مدد العجز) في العالم في عام 2023. (2)
استجابة منظّمة الصحّة العالميّة
تصنف المنظّمة الرصاص في عداد المواد الكيميائية العشر التي تثير قلقاً شديداً في مجال الصحّة العامّة والتي تقتضي من الدول الأعضاء أن تتخذ إجراءات ترمي إلى حماية صحّة العمال والأطفال والنساء في سن الإنجاب. وتنشر المنظّمة مجموعة من الموارد عن الرصاص، بما فيها معلومات موجهة إلى راسمي السياسات وإرشادات تقنية ومواد للتدريب ومواد للدعوة.
وقد نشرت المنظّمة في عام 2021 مبادئ توجيهية بشأن التدبير العلاجي السريري لحالات التعرّض للرصاص. وتوصي هذه المبادئ التوجيهية بضرورة تحديد مصدر التعرّض للرصاص لدى الأفراد الذين يبلغ مستوى تركز الرصاص في دمهم 5 ميكروغرامات/ ديسيلترات أو أكثر واتخاذ الإجراءات الملائمة لوضع حد للتعرّض للرصاص.
ويعد طلاء الرصاص مصدراً رئيسياً للتعرّض للرصاص في العالم. وتشترك المنظّمة مع برنامج الأمم المتحدة للبيئة في قيادة التحالف العالميّ للتخلّص من الطلاء المحتوي على الرصاص. ويهدف هذا التحالف إلى تشجيع جميع البلدان على وضع قوانين ملزمة لمكافحة استخدام الرصاص في الطلاء. واعتباراً من يناير/كانون الثاني 2024، أصبح لدى 48% من البلدان ضوابط ملزمة قانوناً بشأن الطلاء المحتوي على الرصاص.
والمنظّمة جهة شريكة في مبادرة جديدة دشنتها مؤسسة بلومبيرغ الخيرية لتقليل معدلات التسمّم بالرصاص، وستعمل مع الحكومات والجهات الشريكة لمعالجة مشكلة التسمّم هذه. وستقوم المنظّمة بإعداد حزمة شاملة من التدابير التقنية بشأن الوقاية من التسمّم بالرصاص. كما ستقوم بتقييم وتعزيز قدرات مراكز مكافحة السموم على كشف حالات التسمّم بالرصاص وتدبيرها علاجياً، وتقديم الدعم في مجال التطبيق القطري الصعيد للمبادئ التوجيهية الصادرة عن المنظّمة بشأن التدبير العلاجي السريري لحالات التعرّض للرصاص في بعض البلدان التي هي من أمس البلدان حاجة إلى تطبيقها في كل من أفريقيا وجنوب شرق آسيا وأمريكا الجنوبية.
المرجعان
- CDC updates blood lead reference value. Atlanta: US Centers for Disease Control and Prevention; 2024 https://www.cdc.gov/lead-prevention/php/news-features/updates-blood-lead-reference-value.html.
- Lead-Attributable Cardiovascular Disease Burden, Global Burden of Disease Study 2023, https://jamanetwork.com/journals/jama/fullarticle/2846862